
ورقة تعريفية بفرع اهل سيد ي محمد القلقمي
| بسم الله الرحمان الرحيم
بداية سنة 2022 م وفي إطار التحضير لإنشاء جمعية قلقم لإحياء التراث، طلب من بعض نقباء النسبة القلقمية اعداد ورقة موجزة يعرف فيها النقيب بفرعه القلقمي، واختيار أحد اعلام الاسرة ليلقي عليه الضوء بعد تقديم السيرة الذاتية للمقدم؛ السيرة الذاتية للمقدم: الدكتور محمد فاضل بن محمد بن سيد احمد آل الشيخ سيدي محمد القلقمي مواليد 1961 امرج 1 – مرحلة ما قبل الدراسة النظامية: بدأت بدراسة القران العظيم تحت إشراف الوالد رحمة الله عليه، ولما توفي رحمه الله كان عمري سبع سنين فانتقلت الي الاخوال اهلنا اهل يب بن شيخن محمد الأمين بن احمد اجيد حيث جمعت في الدراسة ما بين المدرسة والمحظرة فختمت القرءان العظيم وانا في الفصل الثاني الابتدائي CP2 2 – مرحلة التعليم الأساسي: وبحمد الله تم تتويجها بالحصول على شهادة الدروس الابتدائية متفوقا من مدرسة امرج سنة 1975، 3 – مرحلة التعليم الاعدادي والثانوي: وفى هذه أيضا كنت بحمد الله متفوقا وحصلت على شهادة الدروس الإعدادية سنة 1978 من اعدادية النعمه ثم على شهادة البكالوريا العلمية سنة 1982 في نواكشوط. 4 – المرحلة الجامعية: انتهت بالحصول على شهادة دكتوراه دوله في الطب البشري سنة 1991 بتقدير جيد، وكانت رسالة التخرج بعنوان الحلات الاسعافية عند الرضع وحديثي الولادة. الوظائف المهنية: 1992 – مدرس بالمدرسة الوطنية للصحة العمومية بنواكشوط 1993 – 1996 الطبيب الرئيس لمقاطعة اطار 1996 – 1997 الطبيب الرئيس للمشفى الجهوي باطار 1998 – 2000 الطبيب الرئيس لمقاطعة دار النعيم نواكشوط 2000 – 2004 المدير الجهوي للصحة بولاية تكانت 2005 – الطبيب الرئيس بعرفات نواكشوط 2006 – 2009 المدير الجهوي للصة بولاية داخلت نواذيب 2010 – 2011 المنسق الوطني لمكافحة السل والجذام 2012 – 2018 المدير العام لمركز الاستطباب بتجكج 2019 – مفتش ملحق ب ديوان وزير الصحة تم المدير العام لطب الشغل
تلقيت دورات تكوينية في مجالات: – الصحة العامة – الامومة والطفولة – النظام الموسع للتلقيح – الرقابة الوبائية – عدوى المشافي (دكار) السنغال – مكافحة الجذام (باريس) فرنسا – السل (جهانسبورغ) جنوب افريقيا
تعريف مختصر بعائلة اهل الشيخ سيدي محمد القلقمي
الحمد لله والصلاة والسلام م على رسول الله الشفيع النذير صاحب الحوض المورود والشفاعة الكبرى. وبعد فإنني كما وعدتكم سوف أ بدأ مستعينا ومستهديا ومسترشدا بالله تقديم مختصر عن إحدى عائلاتكم القلقمية ذاكرا أشهر أعلامها، وكل آل البيت النبوي أعلام وأقمار، ثم بعد ذلك أتناول بشيء من التفصيل قامة سامقة متجذرة في العلم والشرف والجهاد وعلو الهمة، أعنى بذاك الشريف زين العابدين آل الشيخ سيدي محمد القلقمي. يبدو أن القلاقمة أقال الله عثراتهم منذ قدوم أجدادهم الميامين من سجلماسة عاصمة إقليم تافلالت المغربي، لم يزل ديدنهم – كغيرهم من القبائل – التنقل والترحال عبر المحطات الكبرى التي مروا بها مثل تمبكتو وولاته وتشيت والنعمه وباغنه وتكانت وارقيبه وغير ذاك …. وفي هاذ السياق انتقل أهل الشيخ سيدي محمد القلقمي إلى الحوض مطلع القرن الثاني عشر الهجري بعد أن توطنوا تشيت كما تشير إلى ذلك النقل القلقمية وبعض نقل شرفاء النعمه وولاتة وحسب ما تتداو له أجيال العائلة. اشتهر الشيخ سيدي محمد القلقمي (الجد الجامع) بالعلم والزهد والتواتر على نسبه الإدريسي حيث جده التاسع هو محمد الملقب محم بن شمس الدين بن قلقم بن سيدي محمد ويفصل قلقم 21 جدا عن إدريس الأكبر بن عبد الله الكامل بن الحسن المثنى بن الحسن سبط رسول الله صلى الله عليه وسلم. صحب الشيخ سيدي محمد القلقمي لمرابط سيدي محمود فترة من الزمن وربما اخذ عنه بعض العلوم الفقهية. توفي الشيخ سيدي محمد القلقمي رحمه الله بالحوض وضريحه بمكان يسمى التيجطي. خلف الشيخ سيدي محمد القلقمي عشرة أبناء اذكر منهم: – سيد احمد – سيد المحجوب – سيد إبراهيم – سيدي عبد الل – سيد عثمان (قضاء الحوائج) دفين النعمه – سيد ببكر – عمر القله – أبو زيان – والشيخ محمد الأمين. حتى لا أطيل وآخذ الكثير من الوقت على حساب العلم الذي اخترت لهذه الحلقة اكتفي تبركا بذكر بعض أعيان هذه الدوحة القلقمية الشريفة، فاذكر: 1- الوالد محمد (الملقب حم) بن سيد احمد بن محمد الأمين بن سيد احمد بن سيدي محمد القلقمي. اشتهر الوالد بالإنفاق وصدقة السر وكفالة الأيتام حتى ان العالم الذي أشرف على تقسيم تركته (الشيخ يب بن اشبيه) طلب التريث حتى التأكد من اتمام إحصاء لمنايح التي كان يمنح للفقراء والمساكين، ولد رحمه الله سنة 1891 للميلاد وتوفي سنة 1966 ب بوعش 12 كم غربي امج. 2- سيدا حمد ابن محمد الأمين بن سيد احمد بن سيدي محمد القلقمي دفين توبا لبركه قرب انيوط وسط كوش 3- سيد احمد بن سيدي محمد القلقمي دفين ادريس بالحوض الشرقي 4- الشريف محمد البشير بن سيد المحجوب دفين انيملان ب تكانت 5- العابد التقي الصالح حدمين دفين نتاكات ب لعصابه 6- الفارس البطل محمد لمين بن سيد براهيم الذي قال عنه أمير مشظوف ابان نزولهم من تكانت قولته المشهورة (الحمد لله ال ذ اشيف ماه ول عمنا نعود نحسدوه عل ذ من الشجاعة والفروسية)
7- الشيخ محمد لمين بن سيدي محمد القلقمي الولي القطب العلامة صاحب الكرامات المشهودة، دفين نبكة النور 16 كم شمال غربي اغوينيت (قليك الشيخ التراد) المتوفى سنة 1240 هجرية. وعلى ذكر نبكت النور اروي لكم مقالة حدثني بها بن اختنا النعمه بن اتقانه بن الشيخ محمد تقي الله حيث قال إن جماعة أهل خيار من أبناء اجبه المختار لما هاجروا إلى ادرار وجاءوا للشيخ محمد فاضل بن محمد سألهم كيف تركتم الحوض.. فأجابوه تركناه وبه شيئان لا يختلف عليهما اثنان من أهل الحوض وهما: – ولاية الشيخ محمد تقي الله – والنور الذي ينبعث كل ليلة من ضريح الشيخ محمد لمين بن سيدي محمد القلقمي. 8- الشريف الشهم المقدام المهاب محمد الأمين بن مجمد حمالل بن محمد الأمين بن سيدا حمد دفين امرج 9- ادوم بن باب احمد بن سيد إبراهيم اطال الله عمره وهو الامام الحالي لمسجد بوعش 10- محفوظ بن سيدا حمد المتوفى سنة 1911 م دفين فدره (بكوش) وهو علامة فقيه وله اليد الطولي في علوم اللغة العربية والنحو والشعر، خريج محضرة شيخنا محمد الامين بن احمد اجيد، له عدة مؤلفات وقصائد شعرية، نذكر منها بعض أبيات من قصيدة رائعة يمدح فيها خليفة الشيخ سيد المختار الكنتي ويبدؤها بالغزل كما كانت تفعل العرب حيث يقول.
ما بال سلمى بنار الهجر تكويني وحبها ف الحشا من قبل تكويني وباتت جفناي على خدي منهمرا تعتادني زفرات البين من حيني هلا تركت سلمى سدا ومهملة صفحا عن الذكر فيمن ليس يعنيني وبالقريض على من لا يزال فتى غدوت أحسنه بحسن تبييني وذاك اليوم ما في الناس قاطبة سوى المصوغ من البكاء ف الديني سليل سيد محمد بن حمادينا وصف المبالغ ف التحميد ف الحيني أنت الجواد الذي بالجود متصف لازلت جوادا بتعميم وتمكيني إلي أن يقول المقسم المنقذ الملهوف تهلكتا وملجأ الشرفاء وكل مسكيني عناية سبقت إليك سابقة من ربنا في الحشا من قبل تكويني قرني لانت ومن تكون أنت له قرنا ينل صلة لم تعط بالصيني ثم الصلاة على الهادي وشيعته والمقتفيه ليوم الدين ف الديني ونخلص الآن للعلم الذي اخترنا لنعرف به ونستوفيه بعض حقه بعد أن غمط الإعلام ذلك عقودا من الزمن، انه يقول عنه الدكتور سيد احمد ولد الأمير الباحث والاعلامي المقيم بقطر، نشرت لي بعض المواقع الموريتانية مقالة بعنوان: المقاومة الموريتانية والأتراك.. وقد استعرضت في تلك المقالة وثائق فرنسية تقع في ست صفحات وتتعلق بجوانب من سيرة السيد محمد زين العابدين بن الشيخ محمد الأمين بن زيني القلقمي صاحب الطريقة القظفية الشاذلية. وبسبب أهمية المقالة طالعها العديد من القراء المتميزين والباحثين الأكابر والشخصيات العلمية الوازنة، فعلق بعضهم على المقالة، وأرسل لي بعضهم معلومات مفيدة تبين بعض الجوانب المتعلقة بحياة زين العابدين والتي كانت غائبة عن النص. وهذه المعلومات الغزيرة المفيدة منها ما يتعلق بشخصية زين العابدين ومنها ما يتعلق بأبيه الشريف العالم المدرس الصوفي الزاهد المهاجر الشيخ محمد الامين بن زيني القلقمي، ومنها ما يتعلق بمن هاجر معه من الأسر والعوائل بداية الاستعمار الفرنسي لموريتانيا وظروف تلك الهجرة. ولا يسعني وأنا أجمع ما تفرق من ترجمة المجاهد المقاوم زين العابدين بن الشيخ محمد الأمين بن زيني القلقمي إلا أن انوه بالمعلومات الغزيرة التي مدني بها الإخوة الفضلاء وخصوصا صاحب السعادة السيد د. محمد محمود بن الشيخ عبد الله بن بية وكذلك صاحب السعادة السيد محمد محمود بن ودادي والباحث المؤرخ د. حماه الله بن السالم فضلا عن المعلومات التي كتبها الإخوة الحسن بن حريمو وسيداتي ولد الطالب. ولد محمد زين العابدين نهايات القرن التاسع عشر الميلادي في منطقة الحوض لوالده الشيخ محمد الأمين بن زيني، وهو من أسرة أهل الشيخ سيدي محمد القلقمي وهم من بيوت السيادة في القلاقمة، والقلاقمة من أبرز بيوت الشرف في موريتانيا.
والد زين العابدين: والده هو الشيخ محمد الأمين بن زينى القلقمي عالم جليل فقيه لا تكدره الدلاء كما انه صوفي زاهد، قل فيه ما شئت من صفات الفضل والمجد فلن تستطيع حصر تلك الفضائل والفواضل… كان رحمه الله شيخًا وقورًا وعالمًا جليلاً، ومن طريقته أنه ينفِّر الناس من شرب الدخان، وينصح بعدم الأكل مع من يتناولها. له مؤلفات أغلبها في التصوف والوعظ والإرشاد على شكل أنظام. أخذ الطريقة الغظفية الشاذلية وهي من أبرز الطرق الصوفية في موريتانيا، يقوم منهجها التربوي على الزهد والورع والتحلي بمقامات الصالحين والتشبث بالسنة المحمدية الطاهرة ويتصل سند هذه الطريقة بالشيخ محمد الأغظف الداودي الذي تصدر عليه الكثير من أعيان وأعلام موريتانيا خصوصا الشيخ المختار بن الطالب أعمر البوساتي، وعنه أخذ سيدي أحمد بن عمار جد الشيخ الغزواني وعن الاخير اخذ المجاهد البطل الشهيد سيدي بن مولاي الزين قاتل كبولاني قائد الحملة الاستعمارية الفرنسية بموريتانيا. ومن مسادير الشيخ محمد الأغظف الشيخ مولاي زيدان بن سيدي محمد بن مولاي عبد الله الحسني الولاتي وعنه تصدر الكثير من أفاضل أهل ولاته وغيرهم كما في كتاب فتح الشكور للطالب محمد بن أبي الصديق البرتلي. كما يعد الشيخ سيدي محمد بن أحمد الأسود أحد تلامذته. تصدر الشيخ محمد الأمين بن زيني القلقمي وترقى في مقامات الصوفية وهو في الحوض، وكان معه في حضرة الشيخ عالي بن آفة الشيخ الجليل محمد محمود بن بيه الذي تولى مشيخة الحضرة الصوفية الغظفية بالحوض بعد وفاة الشيخ عالي بن آفة سنة 1909 م وبعد ثلاث سنوات من هجرة الشريف الشيخ محمد الامين بن زيني 1905 م. وكان للشيخ محمد الأمين بن زيني القلقمي الفضل في نشر الطريقة القظفية في ليبيا والأردن حيث كان هو أول من عمر منطقة الرشيدية والطفيلة بشرق الأردن قرب مدينة عمان خلال العشرينيات من القرن العشرين وأقام له زاوية التفت حولها بعض قبائل شرق الأردن قبل قيام إمارة شرق الأردن الهاشمية، وبعد مغادرة الشيخ محمد الأمين للأردن تولى مشيخة الطريقة الغظفية في منطقة الجمرك تلميذه الشيخ عايش الحويان. الهجرة عن الاحتلال الفرنسي والانخراط في المقاومة: ما إن دخل المستعمر الفرنسي موريتانيا وبدأ يتوغل في أجزائها وخصوصا الترارزة والبراكنة 1903، وبعد ذلك تكانت والعصابة 1904، وآدرار 1909 ثم بدأ يشرئب لاحتلال الحوض حتى هب الشيخ محمد الأمين بن زيني وغيره من شخصيات الحوض البارزة استعداد لهذا الخطر الداهم ورفضا للاستعمار الغاشم. وتذكر الروايات المتواترة أن الشيخ محمد الأمين اتصل بأمير مشظوف محمد المختار بن محمد محمود فحثه على مواجهة الفرنسيين وكيف لا وهو سليل أسرة أهل المحيميد إمارة قبيلة مشظوف المعروفة ببسالة أبنائها وبطولاتهم ونصرتهم للحق ووقوفهم في وجه الباطل. وكان الأمير محمد محمود يقول: سبحان الله ما أعلى همة هذا الشيخ وما أقوى شكيمته يريدني أن أحارب هؤلاء الفرنسيين الذين أحاطوا بي من كل الجهات. ولما بدا احتلال الحوض بعد تكانت وآدرار شد الشيخ محمد الأمين بن زيني وابنه زين العابدين رحالهم سعيا إلى الخروج عن الفرنسيين في جمع كبير من الأسر من قبائل شتى، وكان لهذه الهجرة وقع مؤلم على الفرنسيين. ومن الأسر التي هاجرت معه بعض الأسر القلقمية والمسومية والبوساتية والجمانيه والمحمديه والدليمية خصوصا من أبناء عمومة الشيخ عالي بن آفة وكذلك بعض أبناء الشريف بودبوس وغيرهم من قبائل الحوض. حل الركب الغظفي في منطقة فزان بليبيا سنة 1911م، وعند مقدمهم استقبلهم السكان بالابتهاج والترحاب، وآووهم وبجّلوهم وأكرموهم. وفي السنة التالية من مقدمهم أي سنة 1912م التحقوا بالجهاد مع الليبيين، وشاركوا المقاومة الليبية في معارك سواني بن يادم ضد الغزو الطلياني. اشترك الشيخ محمد الأمين بن زين القلقمي – كما يقول د. حماه الله بن السالم – برأيه في خطة تسيير الجهاد، وكان يرى أنه لابد من تأسيس بيت مال لصالح الجهاد إذا ما أريد الصمود والاستمرارية ضد العدو. وقد تحدث المؤرخ الليبي القاضي الحضيري فيما كتب عن فزان عن الشيخ محمد الأمين القلقمي ودعوته وسعة علمه وشدة الإنكار على من يشرب الدخان وفصل في ذلك.
الطريق إلى تركيا عبر الحجاز والأردن ودمشق: لما لم يأخذ المجاهدون الليبيون برأي الشيخ محمد الأمين المتعلق بتأسيس بيت مال لصالح الجهاد لكي يتم الصمود ضد العدو انتقل الركب الغظفي من ليبيا إلى الحجاز فأدوا فريضة الحج وشدوا الرحال نحو الأردن. ومن شرق الأردن ذهب الركب إلى تركيا وخصوصا مدينة أضنة وقاتل إلى جانب الأتراك في الحرب العالمية الأولى (1914-1918). وأضنة هي خامس أكبر مدن تركيا، وعاصمة محافظة الاناضول المحاذية للحدود التركية السورية، تبعد 50 كم عن البحر الأبيض المتوسط و12 كم عن قاعدة انجرليك الجوية لحلف شمال الأطلسي. توفي الشيخ محمد الأمين بن زيني رحمه الله سنة 1949م، بأضنة وما زالت ذريته وذرية الأسر التي رافقته موجودة في هذه المدينة وبذلك الإقليم محافظين على شيمهم الأصيلة يقومون بدورهم الطلائعي في تعميق الدين الإسلامي والسير على النهج الصوفي السني المعتدل.
زين العابدين وإحياء مشروع المقاومة: شارك زين العابدين في الرحلة الغظفية المذكورة وكان إلى جانب أبيه في ليبيا وفي الحجاز وفي شرق الأردن، ويبدو من خلال الوثائق الفرنسية أنه رحل إلى القاهرة خلال الحرب العالمية الأولى (1914-1918) ومن مصر توجه للحجاز ويبدو أن أباه الشيخ محمد الأمين استدعاه من الحجاز فعاد لتركيا وانضم إلى الجيش التركي، فترقى في سلم الجيش ليصير أول ضابط موريتاني في الجيش العثماني. وكانت علاقات زين العابدين وكذلك والده بالسلطان العثماني علاقات قوية ومتينة، وتعززت وتقوت مع وصول كمال أتاتورك للحكم وإعلان الجمهورية التركية سنة 1924. وما إن حلت سنة 1930 حتى غادر زين العابدين تركيا متجها نحو مصر مرة ثانية، وتزامنت تلك العودة مع إصدار الاحتلال الفرنسي للمغرب الظهير البربري في 17 ذي الحجة 1340هـ/16 مايو 1930م. أقام زين العابدين أشهرا في القاهرة حيث انتسب للجامع الأزهر، فكان من أوائل الطلاب الموريتانيين بهذا الجامع العريق. وفي مصر ربط زين العابدين علاقات مع العالم المغربي أبو شعيب الدكالي والمكي الناصري كما تقول الوثائق الفرنسية. وفي بداية سنة 1932 بعث إليه الشيخ مربيه ربه بن الشيخ ماء العينين وجاء زين العابدين مشبعا بالفكر الحديث ليعمل على نشره في صفوف الشباب ألمغاربي. فانتقل من القاهرة وحل بطنجة قادما من مرسيليا تحت مسمى “مبعوث تركي” ليصل بعد ذلك لتيزنيت ومن هنالك انتقل إلى مناطق جبال الأطلس، وكان في كل مرة يغير اسمه فدخل الدار البيضاء تحت مسمى السيد محمد بن عبد الله في أكتوبر 1933 ثم عمل محصلا في محل بالدار البيضاء باسم السيد أحمد الحاجي. ومن الدار البيضاء ذهب إلى موريتانيا نهاية سنة 1933آخذا مسمى محمد بن إبراهيم ومن هناك تم نقله إلى دكار في يناير 1934، ليعود إلى المغرب مرة ثانية ويتزعم بمراكش حملة تستهدف اليهود، فتم سجنه بعد اتهامه في الضلوع النشط والقوي في الأعمال المضادة للسامية في مراكش. ولما شارك بنشاط وفعالية في بعض التحركات المناهضة للفرنسيين في المغرب ومضايقة اليهود المغاربة عملاء الفرنسيين، تم إرساله بالطائرة إلى دكار ثم تسفيره إلى مسقط رأسه الحوض. وصل زين العابدين إلى تنبدغة نهاية سنة 1934 وحاول أن يجمع شمل المقاومة من جديد وذهب إلى منطقة كوش وفي نيته مقارعة الفرنسيين. لكن عيون الفرنسيين ووشايات بعض الزعماء القبليين جعلت السلطات الاستعمارية تعتقله من جديد وتفرض عليه نفيا قرب بماكو عاصمة مالي حيث ظل في منفاه حتى توفي رحمه الله تعالى حوالي 1940 ويوجد ضريحه في مدينة مالية تسمي ديلة رحمه الله رحمة واسعة.
ذاك ما كتبه الدكتور الباحث التروزي المقيم بقطر، وأذيله انا بالقول بان الشريف الشاب الثائر زين العابدين رجع إلى الحوض يحمل أفكارا ثورية تحررية بعيدة كل البعد عن العقليات السائدة آنذاك عند أهل الحوض، فتكالب عليه الفرنسيون وبعض أعوانهم من شيوخ قبائل الحوض الذين راو فيه تهديدا لمصالحهم مما دفع بهم الى تسريب بعض مراسلاته وخاصة الرسالة التي كتب إلى زميله في النضال علال الفاسي المغربي يقول له فيها عن قريب ستسمع العجب العجاب. لا تزال اسرتنا تحتفظ ببعض مراسلاته وكذا رسائل المعتذرين من بعض شيوخ قبائل الحوض الذين ينفون الضلوع في الوشاية بالشريف زين العابدين. واختم ببعض إنتاجه الشعري فانتقي لكم أبياتا من قصيدة رائعة قالها وهو في السجن ليرسل بها إلى أخيه بتركيا وربما إلى رفيقه في النضال علال الفاسي، كما انقل لكم جوابه على بيتين يقول إن شخصا مجهولا دفع بهما إليه من فرجة باب السجن. الآيبات التي انتقيت من القصيدة التي قالها وهو في السجن: خليل الروح ذكرت الخوالي بقافية ودمع كاللآلئ وحيدا في السجون رضي بال ولم يسهر على طول الليالي ولم ييأس من روح الله حتى يستيأس الروح من فضل الجلالي مقام في السجون لدفع ضير عن المسكين ذ الضعف العيال ألذ من العناق لكل خوذ وأعذب من مسامرة الوصالى أما البيتان اللذان رمى بهما مجهول من فرجة باب السجن فصاحبهما هداه الله يبدو انه يريد الانتقاص من أتباع طريقة صوفية معروفة، والبيتان هما: قضاء الدين تحوجوا لصلاتهم ما حكمهم ما شانهم ف الواقع أو ليس بالكفر الصريح مقولهم تقصيرنا فعل بأمر الشارع وكان جواب الشريف زين العابدين كما يلي: خي وقفت على السؤال وشمت من فحواه فيك تحفز التصارع فادع إلى قصد السبيل بحكمة ودع الغضاضة أسوتا بالشارع وأخلص لربك فى الدعاية دائما وألزم في نصحك للخطاب الرائع واصحب جميع المسلمين وقل لهم بسهولة وظرافة وتواضع ان الصلاة فريضة محدودة محتومة قدما بأمر الشارع فاعطوا الفريضة حقها وجزاكم رحب الجنان لدى الكريم الواسع وحاشاكم إخواننا أن ترتؤوا تقصيرا من غير عذر مانع وحماية الرحمان قطب جامع وفعاله لشهود حق ساطع ويدر به من شهد الحقيقة منصفا إذ لا يجوز قذر الفحوى البارع يكفيك أن الذكر قد عم الورى بفيوضه من شاهد للواقع أنى أظن به النقيصة بعد ما عهد المئين على الهوان اللاذع لا ريب في إيمانه وفنائه في الله جل وفى النبي الشافع في الله ما يلقى خليفة احمد من مؤمن امن مجهول قاطع فاحذر هديت من الكلام في شخصه واسلك أخي من السبيل الشاسع رحم الله الشريف زين العابدين وحشرنا ووالدينا وإياه مع الذين ا نعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين.
إعداد وتقديم الدكتور محمد فاضل بن محمد بن سيد احمد آل الشيخ سيدي محمد القلقمي
|



